الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

39

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وتضلّ الامّة عن رشدها بأمثال هذه الكلم التافهة ، والدعاوي الفارغة ، والآراء الساقطة . وتصغّر في عين المجتمع الدينيّ تلكم الجنايات العظيمة على اللّه وعلى رسوله وكتابه وسنّته وخليفته وعترته ومواليهم ؛ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً « 1 » . فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 2 » . وأوّل من فتح باب التأويل والاجتهاد ، وقدّس ساحة المجرمين بذينك ، وحابى رجال الجرائم والمعرّات بهما هو الخليفة الأوّل ؛ فقد نزّه بهذا العذر المفتعل ذيل خالد بن الوليد عن دنس آثامه الخطيرة ، ودرأ عنه الحدّ بذلك « 3 » . هذا أنموذج من تقدّم الخليفة في علم التفسير على قلّة ما روي عنه في ذلك . قال الحافظ جلال الدين السيوطي في الإتقان « 4 » : اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة : الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عبّاس ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه ابن الزبير . أمّا الخلفاء فأكثر من روي عنه منهم عليّ بن أبي طالب . والرواية عن الثلاثة نزرة جدّا ، وكان السبب في ذلك تقدّم وفاتهم ، كما أنّ ذلك هو السبب في قلّة رواية أبي بكر رضى اللّه عنه للحديث ، ولا أحفظ عن أبي بكر رضى اللّه عنه في التفسير إلّا آثارا قليلة جدّا لا تكاد تجاوز العشرة . وأمّا عليّ فروي عنه الكثير ؛ وقد روى معمر ، عن وهب بن عبد اللّه ، عن أبي الطفيل قال : شهدت عليّا يخطب وهو يقول : « سلوني فو اللّه لا تسألون عن شيء إلّا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب اللّه ، فو اللّه ما من آية إلّا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل أم في جبل » . وأخرج أبو نعيم في الحلية « 5 » عن ابن مسعود قال : « إنّ القرآن انزل على

--> ( 1 ) - الكهف : 5 . ( 2 ) - الزلزلة : 7 و 8 . ( 3 ) - انظر تاريخ الأمم والملوك [ 3 / 279 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ تلخيص الغدير / 677 . ( 4 ) - الإتقان في علوم القرآن 2 : 328 [ 4 / 204 ] . ( 5 ) - حلية الأولياء [ 1 / 65 ] .